.
محاكمة صدام PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الجمعة, 19 أغسطس 2011 13:48

آراء في الشارع والمقهى والحافلة وعلى صفحات الانترنت:

محاكمة صدام أم محاكمة المحكمة

التأهيل : قسم التحقيقات

محكمتان جرتا في وقت متزامن، الاولى داخل قاعة، والاخرى خارجها، الاولى لمحاكمة مجرمين وسفاحين، من قبل محكمة عراقية نزيهة ومستقلة، والثانية من قبل الناس، الذي القوا بسهام نقدهم للمحكمة وهيئة الادعاء العام متهمين اياها بالتقصير وعدم الكفاءة، وعلى هامش هاتين المحاكمتين، جرى سيل من الاحاديث الساخنة في الشارع العراقي، وانتقل هذا السيل الى وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، حتى لا يكاد يخلو اي من وسائل الاعلام هذه من ملف او متابعة اخبارية او تحقيق واستطلاع حول (محاكمة العصر)، التي ستظل اثارها والحديث عنها لزمن طويل.

اصداء

اصداء المحكمة انتقلت الى صفحات الويب في الانترنت، فأفردت العديد من المواقع الالكترونية الاعلامية مساحة لاراء مواطنين عراقيين وعرب واجانب، للتعليق على سير المحاكمة ووجهات نظرهم تجاهها، والتوقعات بصدد النهاية التي ستنتهي اليها.

ويبدو الاطلاع الدقيق على هذه الصفحات الاليكترونية مفيداً في تكوين تصور ما عن وجهة النظر العامة ازاء المحاكمة، خارج المصادر المألوفة من حوارات او لقاءات مع مختصين او معلقين سياسيين على شاشات الفضائيات.

ففي الوقت الذي تسعى عدد من وسائل الاعلام الى لي عنق مجريات الاحداث لايجاد ثغرة تشكك من خلالها بنزاهة المحاكمة او شرعيتها، يصب الجهد الاعلامي لبعض الفضائيات في صالح المحاكمة لكنها تنتقد اجراءاتها بشدة، ولعل اغلب الفضائيات العراقية التزمت هذا الخط، بأزاء الخط المناوئ للمحاكمة الذي التزمته العديد من الفضائيات العربية.

صفحات لاراء المواطنين فتحت على المواقع الالكترونية لقناتي الجزيرة والعربية الفضائيتين وقنوات اخرى، يبدو واضحاً من سياق الاراء المطروحة فيها انها تميل الكفة لصالح المهاجمين الذين يرون في (القائد الضرورة) رمزاً لـ(الامة العربية) لا يجوز محاكمته، لأن ذلك يعني محاكمة الامة نفسها!

اراء اخرى في هذه المواقع هي عبارة عن هتافات كانت تنفع في زمن الاستبداد لممالأة النظام الديكتاتوري، ولم تعد الان نافعة بأي شيء.

واذ تتعدد الاراء في هذه المواقع الاليكترونية، فأنها تثبت حقيقة عن الاعلام المعاصر، حيث تتداخل الالة الاعلامية، بضغط من التطور الهائل للميديا نفسها، مع شريحة المتلقين، فيغدو المشاهد او المتابع جزءاً من تشكيل المادة الاعلامية نفسها.

لذا تغدو محاكمة صدام وازلامه، داخل قاعة مغلقة ومحكمة الاغلاق، محجوزة بحاجز افتراضي، لأنها مشرعة على العالم بأسره، ويشارك في صناعتها من يتابعون مجرياتها انفسهم.

اراء على الويب

اراء عديدة حول المحاكمة ننقل هنا بعضاً منها، عن هذه المواقع الاليكترونية فيكتب (احمد من بغداد) قائلاً : صدام جريمته الكبرى ليست قتل الأرواح فقط، بل يجب أن يحاكم لاغتيال العقل والفكر في العراق. ويبدو البعض متشدداً في ارائه مثل (فارس ـ فرنسا) الذي يقول: إذا كان العراقيون يريدون التخلص من صدام، فما عليهم إلا إعدامه، كما حصل للرئيس الروماني شاوسيسكو.لكن المسرحية مستمرة والممثلون كثيرون.

ويطالب طارق الانصاري من ميونخ برجاء ان تحترم مشاعر العراقيين بقوله: إلى كل من يدافع عن صدام، ارجوكم راعوا مشاعر العراقيين راعوا من تعذب وهو في سن ال 15 عشر من عمره. أليس لديكم أخوات تخافون عليهن من حاكم ظالم؟!

وبالروحية نفسها يكتب جاسم الكناني من بغداد قائلاً: لن أقول "إلى إخواننا العرب" لان الأخ يحس بمعاناة أخيه: نحن عراقيون وصدام عار ونحن من يحدد مصير عاره. فكفاكم قتل البقية الباقية من مشاعرنا تجاهكم. إما بالنسبة للمحاكمة فأراها غير عادلة بحق المظلومين.

ويسترسل فاضل ابو الحمزة من النجف بلغة منفعلة قائلاً: على كل من يتخذ إلهه هواه أن يحكم بتعليقه عن مجريات محكمة التاريخ هذه، قبل أن تكون محاكمة لصدام ومعيته فليتوقف عند فوارق الأداء بين الضحية والجلاد، وليتذكر أن التعاطف ابتداء يفترض أن يكون مع الضحية وهو يروي معاناته وخصوصا أنه فاقد لأعز وأقرب الناس إليه وبطريقة تعسفية ظالمة، وفيها من البشاعة ما يصعب تصوره في الاستهتار بالإنسان وابسط حقوقه، فمتى يرتدع ذوو القلوب المقفلة وعبدة الهوى من التحديق على النصف الفارغ من الكأس ولا يهتز لهم جفن من رؤية الجانب الآخر للحقيقة؟ هل من تحدث من الشهود والمشتكين ممثلون؟ ولا ندري كم من الذين يشابهونهم في الفواجع في عراق الأسى والظلم!

ويبدو ابو عبد العزيز/ عراقي مقيم في الاردن بعيداً عن تفاصيل المحاكمة، فهو ينظر الى الوضع العام ويحدد وجهة نظره ازاءه قائلاً : إن المسرحية التي عرضت اليوم كانت جميلة وأبطال المسرحية كانوا جيدين من حيث التمثيل، ماذا ننتفع في حالة حوكم صدام أو لم يحاكم؟ إن العراق قد ضاع بين مصالح الأمريكان والعراقيين الذين لا يهمهم إلا مصالحهم! يوميا يموت العشرات من العراقيين ونحن منشغلون بقضية صدام! صدام أصبح زمنا وانتهى، والذي يحب العراق ويقول أنا عراقي فليعمر البلد ويوحد العراقيين سنة وشيعة وأكرادا ومسيحيين وكافة الطوائف. يرحمكم الله كيف كان العراق في ذالك الوقت متوحدين ولا توجد بغضاء بينهم؟ لتكن محاكمة صدام وحدتنا وجمع شملنا.

ويكرر عيسى الرماني وهو مواطن مغربي من مدينة تيولي ما يكتبه العديد من العرب في هذه المواقع الاليكترونية قائلاً :فاقد الشيء لا يعطيه، العدل يحتاج إلى شجاعة، ويبدو أن الجالسين في قفص الاتهام أقوى ممن يحاكمونهم!

وهو بهذا الرأي يناصر الطاغية كما يبدو، لكن مواطناً عربياً اخر هو احمد القاهري من البحرين يرد باتجاه مغاير قائلاً: فليحمد صدام حسين الله لأنه تحت رحمة الأمريكان وإلا لكان مصيره مصير الذين حوكموا أيام المهداوي! العراقيون وحدهم يعرفون السحل بالشوارع! باعتقادي أنه لا يستحق كل هذا التمجيد، وأخيرا اعتقد أن أداء القاضي ضعيف جدا فإما أنه خائف أو أنه من أتباع العروبة البائدة!

وملاحظته الاخيرة تبدو غريبة، فنحن نعلم ان القاضي رزكار محمد امين هو عراقي كردي فكيف يكون من اتباع العروبة البائدة. اللهم الا اذا كان من ابتاعها ايديولوجياً!

محاكمة الالف سنة

وفي السياق نفسه من انتقاد المحاكمة يعلق محمد حسن من السعودية على بطء خطوات المحاكمة قائلاً: هذه فقط هي بداية الطريق الطويل لمحاكمات هذا الطاغية وأعوانه، ولو استمرت المحاكمات بهذا الشكل فلن تنتهي ولو بعد ألف سنة!

ويستعير ابو حسن، وهو مواطن عراقي من مدينة الديوانية صوت الاف الضحايا لينطق به قائلاً : إن ما انتهى إليه صدام لعبرة لكل حاكم انتهك كرامة شعبه واستخف بدمائهم، ولو كان هذا الطاغية يملك ذرة من الحياء لما قبض عليه في حفرة الخزي والعار، ولو كان بيدي لما وضعته في قفص الاتهام ليحاكم ولكن كنت سأسلمه إلى أيتام وإخوة وآباء وثكالى المقابر الجماعية لينال جزاءه بأيديهم.

معايير دولية

اراء اخرى بدت اكثر هدوءاً في التعامل مع محاكمة صدام فهذه نادية وهي مواطنة عراقية تقيم في لندن تركز في حديثها على الصورة الكلية للمحاكمة وكون العالم بأسره يتابعها، وهو معني ـ هذا العالم ـ بالمعايير الدولية للعدالة وحقوق الانسان، وعلى العراقيين ان يطيلوا من حبل صبرهم، فالعدالة متحققة في النهاية، وتكمل نادية حديثها بالقول: ليست العبرة في الانتقام الذي لا يعيد ما كان بل في الاستفادة من عبر الماضي والاتعاظ للحاضر والمستقبل. لنعطًََ مثلا في العدالة واستحقاقها واحترام حقوق الإنسان مهما كان. وليتل الشاهد اتهاماته وليدافع المتهم عن نفسه وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح ولنتذكر أن حقا وراءه مطالب لن يموت. وليكن لنا في شخص القاضي العراقي المتزن والمهذب قدوة للعراقيين أمام العالم اجمع.

احد العراقيين يدير دفة انتقاده اللاذع نحو (العرب المساكين) كما يقول فيهددهم ويتوعدهم بان المحاكمات ستطالهم واحداً واحداً، موقعاً حديثه تحت اسم (غاندي) ويقول: أنا لا يهمني صدام لأنه أصبح ماضيا، ولكن يهمني هؤلاء العرب المساكين! كل واحد ينتظر نهايته، وإن شاء الله العدالة ستطولهم واحدا تلو الآخر لأن الأحرار في العالم مصرون على النصر الكامل لتنظيف المنطقة من هؤلاء الأوساخ! لأن العالم أصبح لا يستوعبهم بعد ألان أبدا!

ويشترك المواطن الكويتي علي صالح في النقاش الدائر معلقاً على الالحاح من قبل فريق المحامين على عدم شرعية المحكمة قائلاً: مزايدات تحوم حول شرعية المحكمة، وما ادري ماذا يريدون من هذه المزايدات! هل تتوقعون العفو لمثل هؤلاء؟ إذا ما انعقدت هذه المحكمة بعد خروج القوات من العراق، ألا تعون أن هذا سيطيل عذاب صدام؟ أم تريدونها أن تنعقد في إحدى الدول الغربية التي تتهمونها بالتدخل بالشؤون العربية؟ ألم تحرك هذه الاتهامات وتلك المجزرة في الدجيل قلوب المتعاطفين مع هؤلاء؟ وإن لم يكن هل ستفعل حلبجة والأنفال ذلك؟ وإن لم تفعل فهل ستفعل مجازر الجنوب؟ وإن لم تفعل فهل ستفعل ذلك المقابر الجماعية؟ وإن لم تفعل فهل يفعل غزو الكويت أو حرب إيران؟

جدل لا ينتهي

واخيراً.. يبدو سيل الاراء على هامش المحاكمة غير قابل للحصر، فخارج صفحات الويب الاليكترونية، تستمر النقاشات ولا يمكن لها ان تنقطع داخل المقاهي والحافلات والبيوت وداخل المؤسسات المختلفة، مادامت المحاكمة غير منتهية، وهنا اختم برأي لم اقرأه في صفحات الويب الاليكترونية، ولكني سمعته مراراً من مواطنين عراقيين في مناسبات مختلفة، فهؤلاء يرون في متابعة جلسات المحاكمة (لتهمة واحدة فقط.. تتعلق بمذبحة الدجيل) نوعاً من التعذيب للعراقيين، لذا فهؤلاء يتمنون ان تنتهي هذه المحاكمة سريعاً، وحول قضية الدجيل فقط، لتختم بعد جلسات قليلة، بالحكم العادل تجاه صدام وازلامه، فهذه القضية وحدها كافية ـ من وجهة نظر هؤلاء العراقيين ـ لاعدام صدام واراحة الناس منه، ومن سيرته التي تذكر بتاريخ كامل من المآسي والعذابات التي اصابت شعب العراق، ومن الكوارث العديدة التي سببها في مجالات مختلفة والتي وقعت على العراق كوطن.

آخر تحديث: الجمعة, 19 أغسطس 2011 13:50